الأربعاء، 7 أغسطس 2013

باختصار الكذب الدائم

باختصار
الكذب الدائم

كذبت اسرائيل على شعبها والعالم حين سربت معلوماتها بأن القصف الذي طال سوريا قد دمر صواريخ "ياخوند" الروسية .. لكن الحقيقة كانت في مكان آخر كشفته جريدة "النيويروك تايمز" ان السوريين كانوا قد نقلوا الصواريخ قبل عملية القصف إلى مكان آمن، وانهم بعد القصف اشعلوا نارا في مواد خشبية للإيحاء بنجاح الضربة الاسرائيلية.
فعلها جمال عبد الناصر عام 1956 حين قام بتهريب طيرانه الى السودان ووضع مكانها طائرات خشبية صدقت اسرائيل انها قصفت سلاحه الجوي. اذن هي ليست المرة الاولى ولن تكون الاخيرة في عملية التضليل التي يقودها جيش وقيادة واعين، ضد عدو لا يحسن قراءة اللحظة، بل يبني معلوماته على فعل مضى يظنه ثابتا.
في كل الاحوال، الجميع يقود عملياته على الاراضي السورية ضمن آخر احصاء يقول بأن اكثر من ثمانين شعبا غريبا عن سوريا يقاتل اليوم فيها الى جانب متعددي الالوان الاسلاموية. تحولت سوريا إلى جاذبية عالمية تغذيها تركية اردوغان على وقع فشل وزير خارجيته أوغلو، ولسوف يذكر تاريخ العلاقات السورية التركية، بل تلك العربية التركية حجم التخريب الذي لعبه اردوغان في جارته التاريخية سوريا، لكنه كيف ساهم ايضا بزرع بذرة الشقاق المذهبي داخل بلاده. اضافة إلى لاعب عربي حاول مؤخرا في لقائه مع الرئيس الروسي بوتين ان يشتري صمتا روسيا اضافة الى طلبه سحب حزب الله من سوريا، لكنه تفاجأ بالموقف الروسي الجازم والقاطع، بتلك الهامة الروسية التي لن تحيد أنملة عن موقفها الاستراتيجي والثابت.
لكن المشكلة تظل عند اسرائيل .. كيان يتعمد تطبيق كل ما من شأنه زيادة الاذى في سوريا، مع ان قادته يعلمون مكانة الجيش العربي السوري في تحصين سوريا والامساك بالجغرافية الموحدة لها. هنا يكمن عدم القدرة الاسرائيلية على اللعب المرتاح بدعم عناصر الارهاب، وايجاد المناخات الحركية للكثير من العاملين على الاراضي السورية الذين وصفهم الرئيس بشار الاسد والاعلام السوري بأنهم اسرائيليون، كل من يقاتل الجيش العربي السوري تابع لاسرائيل بالضرورة.
لكن الاسرائيلي يكتشف في يومياته المضطربة ازاء الساحة السورية، ان عوامل الوقت تضيق عليه فعليه ان يخترع كذباته كي يؤمن مخرجا له امام شعبه وامتداداته في الداخل السوري. وهي كذبات من النوع الذي قد لا يكتشفه اي سوري ليأتي من هم من جلدة الاسرائيلي، اميركيا او غربيا، فيقدم الادلة على الكذبة الاسرائيلية بكل ابعادها.
نحن في متن الصراع على سوريا، لوكان بعدما تطورت العمليات العسكرية إلى الصورة التي يصنعها الجيش العربي السوري الذي يملك الادلة الكافية عن التورط الاسرائيلي في كل اشكال الحروب التي يخوضها في الداخل. مهما كان شكل المخطط الذي يتخذ كل مرة ابعادا مختلفة، فإن الوعي العسكري المغلف بقدرة القراءة السياسية، يمكنه اكتشاف ابعادها بصورتها الحقيقية.
لا يمكن لأحد ان تنجح كذباته في دولة سورية باتت تجربتها المضنية وتاريخها المجرب ووعيها المرحلي واستراتيجيتها القارئة في المستقبل خير كاشف.

زهير ماجد 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق