الأربعاء، 7 أغسطس 2013

المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تحتاج إلى دعم عام

المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية تحتاج إلى دعم عام

” اننى أذكر كيف بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993، وحتى قبل أن يجف الحبر، نشط حزب الليكود شبكاتهم في الولايات المتحدة ودفعوا الكونجرس لتمرير تشريعات تأتي بالسلب على أي برنامج للمساعدات الفلسطينية، والتي كانت كفيلة بخلق الثقة لدى الفلسطينيين في هذه العملية،”
------------
هناك الكثير من الأسباب تجعلنا نرتاب في دوافع وزير الخارجية الاميركية جون كيري لاستئناف محادثات السلام الاسرائيلية الفلسطينية. فهذه الشخصيات المشاركة والسياسة المعنية لا توحي بالثقة المطلقة على الفور.
ومع ذلك، افضل الا اكون سلبيا، لانه طبيعي من السهل دائما الجلوس في موقع المتفرج، لكني انظر إلى الأهم من ذلك وهو أن السلام أمر ضروري جدا لحياة ومستقبل شعوب المنطقة كما انه امر ضروري للإبقاء على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط، لذا فأي جهد حسن النية يستحق الدعم وفتح المجال امامه للنجاح.
لقد أصر كيري على ان المحادثات تعقد في القطاع الخاص مع عدم وجود اي تسرب حولها للإعلام منعاً للضجيج، أوالتأويل"
وفي الوقت الذي نعتقد انه من المنطقي حماية المفاوضات من الضغوط التى لا هوادة فيها من وسائل الإعلام وغيرها من أشكال التدخل الخارجي، فإننا لدينا ايضا تحفظات.
هناك علاقة وثيقة بين الرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني ونجاح أي مفاوضات سلام في النهاية، مهما كانت ذكية أو رتبت بمهارة لا بد ان تجتاز اختبار القبول من كلا الجانبين.
وعندما اجرينا استطلاع للرأي العام الإسرائيلي والفلسطيني على حد سواء من أجل رؤية أين يمكن العثور على حل وسط، فإن جهودنا تكاد تكون غير مثمرة ذلك لأنه في كثير من الأحيان نجد أن معظم الإسرائيليين يشيرون إلى وجود رغبة في ان يحصل الفلسطينيون في أي اتفاق سلام على أقل بكثير من الحد الأدنى من المتطلبات الفلسطينية لتسوية عادلة.
وبالتالي يؤثر ذلك فى النظر الى معالجة كل قضية لا كمجرد مشكلة صغيرة يتعين حلها، ولكن كمسألة يجب ان تحظى في نهاية المطاف بقبول الرأي العام في بلدانهم.
وهذا ما دفع كلا القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية لإعلان تقديم نتائج المفاوضات للاستفتاء الشعبي، وهذا يجعل من الواضح أنه يجب أن يكون كلا المجتمعين على استعداد لتأييد أي ترتيب لحل وسط من أجل السلام.
وأي تجاهل للدور الحيوي الذي سيقوم به الرأي العام في هذه العملية، يمكن أن يحكم على كل الجهود من البداية بالفشل.
ان السلام، مثل أي تسوية سياسية، يجب أن يرتكز على ما هو ممكن تحقيقه ، وكما أشرت، لدينا الاستطلاع السابق الذي يوضح انه في هذه المرحلة، لا يبدو هناك سلام ممكن.
وفي موازاة المفاوضات، يجب ان يكون العمل الحقيقي الذي يجب القيام به هو توسيع نطاق ما هو ممكن تحقيقه من خلال تغيير المواقف العامة (المتصلبة) لدى كلا الجانبين.
ويصبح هذا الكلام حتميًّا عندما نرى كيف ان أي علامة على حدوث تقدم تجعل معارضي السلام يبدأون على الفور جهودهم لتسميم البئر (مناهضة السلام) لدى الرأي العام .
انني أذكر كيف بعد توقيع اتفاقيات أوسلو في عام 1993، وحتى قبل أن يجف الحبر، نشط حزب الليكود شبكاتهم في الولايات المتحدة ودفعوا الكونجرس لتمرير تشريعات تأتي بالسلب على أي برنامج للمساعدات الفلسطينية، والتي كانت كفيلة بخلق الثقة لدى الفلسطينيين في هذه العملية، وكيف عمد آرييل شارون عقب توقيع "اتفاقية واي ريفر" في واشنطن، والذي كان يعارض الاتفاقية، إلى دفع مؤيديه لاحتلال قمم التلال من أجل تأسيس حواجز متقدمة لحماية المستوطنات في المناطق الحساسة من الضفة الغربية. أو كيف أن منظمة "حماس" كانت تستجيب لكل خطوة متقدمة في عملية السلام بتصعيد حملة العنف ضد إسرائيل في محاولة منها لتأخير العملية خطوة إلى الوراء عن طريق إحراج القادة الفلسطينيين وبثّ الرعب والخوف وعدم الثقة بين الإسرائيليين.
يمكننا أن نكون على يقين من أن معارضي السلام سوف يكونون نشطين هذه المرة، كذلك. وحتى مجرد قراءة عارضة للصحافة والتعليق السياسي لدى كلا الجانبين يجعل هذا اليقين واضحا جدا جدا.
فعلى سبيل المثال ننظر الى الهستيريا التي انشأها الاعلام في إسرائيل حول اتفاق الحكومة لاطلاق سراح 104 سجناء فلسطينيين ممن عليهم احكام طويلة الامد .
حقيقة إذا ما تركت هذه الافعال بلا مواجهة فإن مثل هذا الاسلوب الصارم الذي يقوض بناء الثقة قد يؤدي الى تخريب العملية كلها .
والسؤال هو، هل أولئك الذين يؤيدون اتفاقا هم على استعداد لمواجهة مثل هذه التحديات الجديدة؟ وهل سيكونون قادرين على تعويض ما فقدوه بسبب الفشل وعقود من العداء وعدم الثقة؟
ولذا فإننا يمكن أن نتفق على أن المفاوضات التي يقودها كيري يجب أن تكون سرية، ولكن إلى جانب هذا الجهد من قبل الولايات المتحدة، فإنه يتحتم على القيادة الإسرائيلية والفلسطينية أن يقبلوا تغيير الخطاب العام وتحدي معارضي السلام.
وهنا هو المكان والوقت الذي يمكن فيه للرئيس أوباما أن يلعب دورا حاسما خاصة وقد كان خطابه في القاهرة وزياراته في الآونة الأخيرة وتصريحات في القدس ورام الله مهمة، ولكن هذه الخطابات لا يمكن أن تكون نهاية تدخله في العملية.
ان الإسرائيليين والفلسطينيين بحاجة إلى أن نقدم لهم رؤية لمستقبل بديل، واحد مغر ومقنع.
إنهم في حاجة إلى هذه الرؤية المستقبلية بحيث يمكن أن يتقبلوا نتائج المفاوضات وما تحمله من أمل، أو فشلها وبقاء الواقع السيئ.
وفي الوقت نفسه، لا يمكن للرئيس اوباما أن يكون الممثل الوحيد في هذا الجهد، بل يجب على أولئك الذين يتبنون مستقبلا مختلفا وأفضل للإسرائيليين والفلسطينيين ان يعملوا معا ويعززوا من عزمهم على مواجهة أولئك الذين يعارضون السلام.
وهناك خطوة أولية يمكن للرئيس اتخاذها وهي عقد اجتماع للأميركيين العرب واليهود الذين يدعمون السلام لحثهم على العمل معا لدعم التوصل إلى حل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
وإذا ما أتت المفاوضات ثمارها وإذا كان المنتج من هذه الجهود هو أن يكون هناك فرصة للنجاح، يجب أن تحظى بقاعدة داعمة في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل وفلسطين. وحتى ينجح السلام، لا بد أن تتوفر الإرادة التي تعمل لتحقيق السلام.
ان جهود السلام التي استؤنفت برئاسة الوزير كيري قد تنجح وقد لا تنجح ، وإذا نجحت فإنه لن يكون لأن المفاوضين وحدهم استطاعوا ذلك بل لان المجتمعين من الاسرائيليين والفلسطينيين كانوا على استعداد لقبول نتائج جهودهم.
وإذا ما فشلت في التوصل إلى اتفاق، فإن ذلك بسبب عدم الثقة والخوف، وعلى ذلك فإننا لن نحصل على فرصة أخرى، لجيل على الأقل، لتجد طريقها إلى الأمام نحو السلام في الأرض المقدسة.
وهذا هو السبب في أنه من المهم جدا لان يتعاون كلا المجتمعين، والأميركيين الذين يؤيدون السلام قبل ما يكون لمعارضي السلام اليد العليا . 


د.جيمس زغبي رئيس المعهد العربي الأميركي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق